قيمة النية وأهميتها

 

إن أعمالنا لا تصلح إلا بالنوايا، فمهما كان عملك عظيمًا، فإن النية هي التي تحدد مصيره، فرُبَّ عملٍ عظيم، لكنْ بصِغَرَ النية فيه، يصيرُ صغيرًا، ورُبَّ عملٍ صغير، يصبح بكبر النية، كبيرًا وعظيمًا، فالأعمال تدور بالنوايا.

 

والنية هي التي بها قبول الأعمال، وهي أخطر ما واجهها السلف الصالح، يقول سفيان الثوري: (ما عالجت شيئاً أشد علي من نيتي؛ لأنها تتقلب عليّ)

 

فأمر النية يدعونا إلى مراجعة أعمالنا وإيقاظ سرائرنا، حتى يضاعفَ الله لنا الأجر، هكذا عرف القوم فاهتموا بنواياهم وسارعوا إلى إخلاص أعمالهم، حتى يفوزوا بعظيم الثواب من ربهم، قال يحيى بن أبي كثير(تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل )، وما أجمل قول ابن المبارك( رُبَّ عملٍ صغير تعظمه النية، ورُبَّ عملٍ عظيم تحقره النية )

 

فالإسلام يقوم على أمرين: الظاهر والباطن، فالظاهر وهو العمل، فقد يحسن المرء عمله، ويعتني به، يبقى الباطن وهو النية، واعلم أن الله لا يقبل العمل الذي روعي فيه الظاهر فقط، بل ينقصه مراعاة الباطن، فإن كان العمل صوابًا ولم يكن فيه إخلاصًا، لم يُقبل، وكذا العكس، بأن وُجد الإخلاص ولم يراعَ فيه الصواب لم يُقبل.

 

وبالنظر إلى أمر الباطن، فهو من الأهمية بمكان، وهو أن تهتم بنظر الله إليك، فهو مُقدَّمٌ لا شك على نظر الناس، وأن تكون حريصًا على إرضاء الله قبل كل شيء، بأن تخلص عملك، وتجدد نيتك، وتستحضر همتك، وتقوي عزيمتك، حتى تصل إلى صلاح قلبك، فيرضى عنك ربك، قَالَ مُطَرِّفٌ: "صَلَاحُ الْقَلْبِ بِصَلَاحِ الْعَمَلِ، وَصَلَاحُ الْعَمَلِ بِصِحَّةِ النِّيَّةِ".