سد مداخل الشيطان

 

اعلم - أخي المبارك - أن مثل القلب كمثل الحصن، والشيطان عدوٌّ يريد أن يدخل هذا الحصن، فيملكه ويستولي عليه، ولا يمكن حفظ الحصن من العدوِّ إلا بحراسة أبوابه ومداخله، فالجوارح كلها مداخل لهذا الحصن، فحفظك للجوارح هو سدٌّ لمداخل الشيطان على قلبك، وطردٌ لوساوسه عليك.

 

ومن مداخل الشيطان على الإنسان لإضلاله ما يلي:

1- الغضب؛ فإن الغضب يضعف العقل، وإذا ضعف العقل هجم حينئذٍ الشيطان، فلعب بالإنسان.

 

2- الشبع؛ فإنه يُقوِّي الشهوة، ويُشغل عن طاعة الله.

 

3- العجلة وترك التثبُّت.

 

4- الإسراف الجليُّ في حبِّ المال؛ فمتى تمكَّن من القلب أسرَه، وحمله على طلب المال من غير وجهه، وأخرجه إلى البخل، وخوف الفقر، فمنع الحقوق الواجبة.

 

5- سوء الظنِّ بالمسلمين، فإنَّ مَنْ حكم على مسلم بسوء ظنِّه احتقره، وأطلق فيه لسانه، ورأى نفسه خيرًا منه.

 

6- عموم الجوارح؛ كالعين، واليد، والرجل، والأذن، وغيرها مداخل واسعة للشيطان.

 

العلاج من هذه الصفات المذمومة لا يكون بذكر الله فقط؛ بل يكون بعلاج القلب من هذه الصفات السابقة المذمومة، والذكر لا يكون مؤثرًا في القلب التأثير المطلوب إلا بعد عمارته بالتقوى، وتطهيره من هذه الصفات، وإلا أصبح الذكر خفيف التأثير، فقد لا يدفع الشيطان عن القلب.

 

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى ستًّا من خطوات الشيطان لإغواء الإنسان، وإضلاله؛ وهي:

1- الكفر بالله.

2- أن يُوقعك في البدعة.

3- أن يوقعك في كبائر الذنوب.

4- أن يوقعك في صغائر الذنوب.

5- التوسُّع في المباحات.

6- أن يُشغلك بالمفضول عن الفاضل، وكلما عجز عن الكبرى نقلك إلى ما دونها [1].

 

إنَّ الأوراد، والأذكار المشروعة خلال اليوم والليلة - ومن أهمها المناجاة لله تعالى- لهي حصن حصين، ولها لذَّة عظيمة، يطرب لها القلب، وتطمئنُّ بها النفس، وتكمل معها العبادة، وهي توفيق من الله تعالى لبعض عباده، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى - في كتابه الجواب الكافي - أن للشيطان أربعةَ مداخل؛ وهي: اللفظات، واللحظات، والخطوات، والخطرات، وقد ذكرها بالتفصيل، فكم هو جميل الرجوع إليها!