التحلي بالأخلاق الحسنة

 

معاملة الناس بحسن الخلق، وهو طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الخلق، وتحمل أذاهم، والإحسان للمؤذي ما كان في الإحسان إصلاحٌ، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وطلبًا لكريم ثوابه، وحسن عاقبته، يجمع خيرَي الدنيا والآخرة، ويؤهل صاحبه لبيت في أعلى الجنة.

 

فإن تحليَ الداعي إلى الله تعالى بحسن الخلق من أعظم أسباب نجاحه في دعوته ومحبة الناس له، وولعهم به، وقبولهم لقوله، لذا كثر في التنزيل الثناء على المؤمنين والمتقين بمحاسن الأخلاق التي استقاموا عليها ولازموها؛ حتى صارت من كريم سجاياهم وجميل صفاتهم، وهي من صفات إيمانهم وجليل أعمالهم، وتواترت الأحاديث الصحيحة ببيان حقيقته وفضله والبشارة لأهله بحسن عواقبه.

 

فقد ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا[1].

وقال صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا»[2]. رواه الإمام أحمد والترمذي وحسَّنه.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم»[3]، رواه أبو داود، وفي الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق»[4].

 

وسئل صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الجنة فقال: «تقوى الله، وحسن الخلق»[5]، رواه الترمذي وغيره.

وضمن صلى الله عليه وسلم بيتًا في أعلى الجنة لمن حسن خلقه[6]، رواه أبو داود.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا»[7]. فاجتمع في حسن الخلق خيرَا الدنيا والآخرة.

 

ويكفي في ذلك قوله تعالى في وصف المتقين:

﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 134 - 136]