مفاهيم خاطئة في التدين

 

- يتخطى رقاب الناس ليحوز فضيلة الصف الأول ويتجاهل نهيه صلى الله عليه وسلم عن هذا بقوله: (اجلس فقد آذيت وآنيت).

- يرفع صوت القرآن عاليًا، ولا يضيره أن يؤذي المارة ويزعج النائم ويشوِّش على القارئ والمتعلم والمصلي، جاهلًا بحديث (لا يجهر بعضكم على بعض في القرآن).

- يأكل ثومًا ثم يقصد صلاة الجماعة أملًا في تحصيل ثوابها، وقد ارتكب إثمًا أعظم من تخلفه عنها وهو إيذاء المصلين برائحته.

- يتعصب لإمامه ويعليه فوق قدره، وفي المقابل يطعن في باقي الأئمة والعلماء لينتقص قدرهم ويبين أنه وحده المصيب.

- يسخر من أخيه المسلم بدعوى المزاح متجاهلًا ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ.

- يدع أمور المسلمين جانبًا بدعوى التفرغ للعبادة مستدلًا بقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة/105] وحديث: (وليسعك بيتك)، تاركًا فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، غافلًا عن (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)، عازلًا الدين عن الحياة، فيتخلف عن ركب الحضارة والإنسانية.

 

مفاهيم خاطئة:

نحن نعاني من أزمة في فهم الإسلام أصولًا وتطبيقًا؛ نقدم المهم على الأهم، والمفضول على الفاضل، والنافلة على الفريضة، وفرض الكفاية على فرض العين.

 

إن نعمة الفهم من أجلِّ النعم التي امتن الله بها على الإنسان، وحين يسيء المرء فهم الواقع، ويتسرع في التأويل والتغير والاستنباط والتحليل على غير الوجه المراد وخلاف المعنى المقصود؛ تزلّ قدمه، وتعظم بليته، ويفسد أكثر مما يصلح.

 

وحين يسيء فهم النص، يرتكب أخطاء يبرر لها بأحاديث نبوية لا يفهم معانيها ولا يدرك مراميها، ولا يميز بين حكمها التكليفي أو الوضعي - يتخرص على النصوص بغير برهان، ويتطاول على الشرع بغير سلطان، ويجترئ على التأويل والاستنباط بغير آلة تمكنه من الفهم والبيان.

 

لماذا لا يتحدث في العلوم البحتة من فيزياء ورياضة وغيرها غير المتخصصين فيها، بينما يتحدث في الدين ويفتي فيه كل من هب ودرج من عوام الناس، فهل تدنّت قدسية الدين في نفوس الناس إلى هذا الحد.

 

كم من انحراف فكري وسوء فهم للنص الشرعي أساء لصورة الإسلام، وأدى إلى تعصب مذهبي مقيت أنهك الأمة وفرقها شيعًا متناحرة، وما (ظاهرة الإسلاموفوبيا) إلا ثمرة من ثمار هذا التشويه المضلل، والفهم المنحرف لمعاني الدين ومقتضياته.

 

نحن بحاجة إلى مراجعة فقه الأولويات، وفقه الواقع وفقه الموازنات، وفقه النصيحة، وفقه التيسير والوسطية لنخرج من دائرة الجهل والفوضى والعبثية، والتحيز والتبعية.

 

إن واجب العلماء والدعاة أن يصححوا المفاهيم، ويبرزوا محاسن الإسلام متحررين من الأهواء والعصبية، وواجب العوام أن يقصدوا لطلب العلم من العلماء العارفين ومصادره الموثوقة ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء/83]، فإذا كان العقل محل الفهم فإن العلم أداته ووسيلته.

 

وإذا زهدت الأمة بعلمائها ضلت طريقها، وفقدت مكانتها، وضاعت هيبتها.