الإخلاص مفتاح الأعمال

 

إن الإخلاص هو المصدر الأساسي لتقبل  الاعمال الصالحة  من  المسلم  فالله  سبحانه وتعالى  لا يقبل أي عمل  من عبده  إلا اذا أذا أراد العبد بعمله  وجه الله  تبارك  وتعالى ويكون الإخلاص في شيئين:

أولا:   الإخلاص للدين فعلى المسلم أن يكون مخلصا لدين الإسلام كما قال تعالى ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ ﴾  وقد  أمر الله  سبحانه  وتعالى رسوله  الكريم بهذا فقال ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ فمتى كان المسلم  مخلصا لدينه لم  يستطيع ابليس أن يضله أو يغويه وذلك بشهادة ابليس نفسه عندما أقسم بعزة الله وذلك في سورة ص﴿ قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين  إلا عبادك منهم المخلصين ﴾

ثانيا:  اخلاص النية في العمل ويجب أن يكون هذا الإخلاص نابعا من  القلب كما ورد في حديث أبي هريرة عن-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم) رواه مسلموقال أيضا  عليه الصلاة والسلام (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)  ولقدقال تعالى في سورة  الصافات مبينا الاجر الذي أعده لعباده  المخلصين بعد  أن قال  للكافرين ﴿ إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (39إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ  أُولَٰئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ (41فَوَاكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ (42فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43 إلى اخر الايات التي يصف فيها النعيم الذي سيحصل عليه المخلصون من  عباده .

أما الذين يعملون الأعمال لايبتغون بها وجه الله  عزوجل وإنما يريدون بها الشهرة  وحب الثناء والرغبة  في العلو  والافتخار فأولئك قد فشى فيهم داء الرياء والعياذ بالله فأعمالهم كلها باطلة لايقبلها الله سبحانه وتعالى ولايكتبها الملائكة في سجل أعمالهم كما ورد في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ فَضَالَةَ بن أبي فضالة الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :" إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ نَادَى مُنَادٍ مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدًا فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ " .
مسند أحمد بن حنبل.

فاحرص يا أخي المسلم أن تكون  مخلصا في جميع اعمالك مخلصا في وظيفتك  , مخلصا في عبادتك ومخلصا  في انفاقك, واحرص بقدر استطاعتك ألا يراك احد  وأنت تقوم بعملك وبذلك  تكون اعمالك كجذور الشجرة التي تمد الإغضان  والأوراق بالغذاء فلا يراها الناظر  ولمن يرى الثمار اليانعة التي يستفيد منها العباد