مقام الإحسان

 

 

إن المؤمنين مطالبون بالترقي لمرتبة الإحسان حتى تخلص عبادتهم ويرتفع مقامهم ﴿وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ وقال: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ فالإحسان هو «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [متفق عليه]

ومقام الإحسان يستلزم تمام الخشية والإنابة إليه سبحانه ، والإتيان بالعبادة على الوجه الأكمل.

والمحسنون الذين يعبدون الله كأنهم يرونه جزاؤهم النظر إلى وجه الله تعالى في الآخرة ﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ وعلى العامل للإسلام أن يتذكر أن الله رقيب عليه في دعوته فليتق الله في قصده وعمله ، وليرغب في وعده سبحانه وتعالى بمحبته ﴿إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ ، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

والإحسان في العمل شرط في معية الصالحين يوم القيامة ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

وقد قال رجل لأحد السلاطين: "أحق الناس بالإحسان من أحسن الله إليه ، وأولاهم بالإنصاف من بسطة القدرة بين يديه ؛ فاستدم ما أوتيت من النعم بتأدية ما عليك من الحق ، وسئل علي رضي الله عنه عن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ فقال: "العدل: الإنصاف ، والإحسان ، التفضل".

ويتضمن الإحسان عدة أوجه ومعاني منها:

  • الإحسان بالنفع البدني: «كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة ويعين الرجل على دابته فيحمله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة ويميط الأذى عن الطريق صدقة» [متفق عليه].
  • الإحسان بالمال: ويكون ببذله في أوجه الخير المتعددة كمواساة المنكوب وإكرام الضيف ، وإطعام الجائع ؛ تحقيقا لقوله سبحانه ﴿ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "الإحسان يفرح القلب ويشرح الصدر ويجلب النعم ويدفع النقم وتركه يوجب الضيم والضيق ويمنع وصول النعم إليه فالجبن ترك الإحسان بالبدن والبخل ترك الإحسان بالمال.
  • الإحسان بالجاه: باستخدامه في مرضاة الله تعالى وخدمة دينه باتقان ، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وامتثالا لأمره ، فقد شفع رسول الله صلى الله عليه وسلم لمغيث لدى زوجته بريرة رضي الله عنها ، وأمر أصحابه بالشفاعة فقال: "اشفعوا تؤجروا..." متفق عليه.
  • الإحسان بالعلم: باستشعار مراقبة الله تعالى في العمل بالعلم والإحسان في الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر بأن يكون مؤتمرا بما يأمر به ، ومنتهيا عما ينهى عنه ﴿ هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك